06سبتمبر2012|1نسىء1728 |العدد 904 |الاصدار الرابع |السنة 21
دقة قلب
اعتذار متأخر

07 ابريل2010

  بقلم  خلود  

نظرت إليه، كان جميل الملامح والتقاطيع، عيناه ملئ بالعذوبة، حمل زجاجة الدواء، رمقها بنظرة دافئة، أسند ظهرها، أصلح من الوسادة خلفه، وسكب قليلاً من الدواء في الملعقة، مقرباً إياه من شفتيها.

كان النور الذي أنار حياتها، بعد أن أنجبت ثلاث بنات، هو من شال عار إنجاب البنات عنها، فقد كان وليداً ذكراً مليئاً بالعافية... ما شاء الله... ما شاء الله.... هذا ما قاله الطبيب حين رآه.

تذكرت الزغاريد، وابتسمت، فقد أهدتها حماتها سواراً ذهبياً... بعد أن رفعت من شأن رجلها... وأتت له بالصبي.
أعاد وضع الوسادة وأسند رأسها من جديد، أغمضت عيناها، كانت تشعر، بدنو أجلها، واقتراب الموت منها، بدأت تحدث نفسها، ما الذي سيحدث؟.... كيف سأتركه وحيداً، من سيهتم به... ويكون له ونيساً.
أدار المذياع، كان الصوت خافتاً، تقصَّد أن لا يصدر ضجيجاً، كي لا يوقظها، لكنها لم تكن قد نامت بعد...
عاد بها صوت المذياع الخافت إلى البعيد.... تذكرته وهو قادم إليها، ممسكاً بيده، أحلامه وأمنياته.... أماه... هذه الفتاة ستكون عروستي... إن أنت قبلت!.
كلماته هذه... قلبت عليها الدنيا في ثانية، أقلقتها بعد سكون قلبها، ونزعت عنها الأمان بوجود وحيدها إلى جانبها بعد موت زوجها....
من هذه؟... قامت الدنيا ولم تقعد.... نعم ... نعم... أنا أريدك أن تتزوج.... ولكن ليست هذه.
 آه تنهدت بعمق... ليتني ما كنت أنانية.... ليتني ما رميت بأحلامه عرض الحائط.......
سمع صوت الآه... نهض من مكانه.... اقترب منها... لكنها كانت مغمضة العينين.........
 
أصلح من وضع الغطاء عليها... وعاد إلى مكانه... ليشعل لفافة تبغ... أبعد زجاج النافذة قليلاً... فخرج الدخان واختفى في البعيد.... عادت لتحدث نفسها.... لقد انقضت حياته كدخان لفافة التبغ... وأنا كنت السبب.... هو اليوم في الخمسين.... وأنا في لحيظات الموت.... كيف لي أن أصلح الأمر... بعد أن فات الأوان؟... هل أعبر له عن أسفي وحزني؟  هل أقول له كم كنت أحبه؟ هو يعلم هذا... وكم كان غالياً على قلبي؟.... هو أيضاً يعلم هذا.... ولكنه يعلم ويدرك.... بأنني كنت أحب نفسي أكثر... وبأنني بأنانيتي... قضيت على أحلى سنين عمره....
عادت للتنهد من جديد... نادته.... كان صوتها ضعيفاً... لكنه سمع الصوت... فأطفأ لفافته... مجيباً النداء....
فتحت عينيها هذه المرة.... ونظرت إليه نظرة الوداع.... كانت ملامح الخمسين، قد زادته جمالاً وقوة... ابني.... أنا.... أنا... ولكن....ذهبت الروح... واختفت الأنا.... واختفت معها كلمات الأسف المتأخر.


قييم الموضوع: 

التعليقات

1

رائعة
 جميلة جداااااا وواقعية من الحياة...ياليت كل أم تقرأها وتترك ابنائها يختارون حياتهم دون تسلط.
أبلغ عن تعليق غير لائق

محبة

08 ابريل2010 08:27مساءاً (بتوقيت القاهرة )

2

يسلم قلمك
 انتى اكثر من رائعه يا خلوود فى تعبيراتك عن النفس الانسانية الى الامام ايتها الكاتبه والشاعرة الرائعه سامر المصرى
أبلغ عن تعليق غير لائق

نهر الحب

09 ابريل2010 10:54AM (بتوقيت القاهرة )


أضف تعليقك
الأسم: * البيانات مطلوية
البريد الألكترونى (إختيارى):
عنوان التعليق: * يرجى ملىء البيانات * البيانات مطلوية
نص التعليق: * البيانات مطلوية