06سبتمبر2012|1نسىء1728 |العدد 904 |الاصدار الرابع |السنة 21
صوت صارخ
الروح‏ ‏القدس‏ ‏يقودنا‏

16 يوليو2012

  بقلم  نيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏موسي  

تحدثنا في العددين السابقين أن الروح القدس يقودنا وأن الإنسان يمكن أن يخضع لقوي كثيرة, داخلية أو خارجية, ومنها أولا: الشيطان, ثانيا: القوي الإنسانية محدودة وناقصة...
ثالثا: قيادة روح الله المضمونة:
لهذا كله, فقيادة روح الله هي أضمن قيادة لسفينة حياتنا, ذلك لأن:
1- روح الله أمين بصورة لا نهائية معنا.
2- روح الله حكيم بصورة لا نهائية في قيادتنا.
3- روح الله محب لأنفسنا أكثر مما نحب نحن أنفسنا.
4- روح الله قادرعلي كل شئ, ينقذنا من كل شر.
وقد عاش آباؤنا القديسين, خاضعين لروح الله, لهذا ساروا في طريق الملكوت بنجاح, وصاروا نماذج لنا, انظروا إلي نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم (عب 13:7).
وهذا ما أوصانا به سفر نشيد الأناشيد: إن لم تعرفي أيتها الجميلة بين النساء (أي النفس البشرية), فاخرجي علي آثار الغنم (أي الآباء القديسين) وارعي جداءك عند مساكن الرعاة (أي الآباء الروحيين) (نش 1:8), وكان هذا جوابا علي العروس (النفس البشرية, حينما سألت عريسها السماوي (الرب يسوع) قائلة: أخبرني يا من تحبه نفسي أين ترعي أين تربض عند الظهيرة؟ (نش 1:7) فأرشدها إلي آثار القطيع الإلهي, أي سير القديسين الأطهار, وكذلك إلي مساكن الرعاة, أي إلي الكنيسة المقدسة, والآباء الروحيين.
رابعا: كيف أميز صوت الله؟
إن صوت الله يمكن أن تتداخل معه الأصوات الكثيرة, التي ذكرناها قبلا: عدو الخير, أو الروح الإنسانية, أو العقل, أو النفس, أو أصدقاء السوء... أما صوت الله فواضح, ويمكن أن نميزه من خلال وسائل محددة, وملامح ظاهرة... وهذه الوسائل هي:
1- أن نصلي من كل القلب وبروح التسليم الكامل لمشيئة الله, أيا كانت, غير متشبثين بمشيئتنا الخاصة, فكثيرا ما كانت المشيئة الخاصة هي الجحيم بعينه, وغير نافعة لحياتنا...
2- أن ندرس الأمور بعقل مفتوح ومستنير, طالبين مشورة من يقدر أن يساعدنا علي اكتشاف الصواب من الخطأ... فهو النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان.
3- أن نسترشد بالأب الروحي, الذي نعترف لديه, لكي نتوصل من خلال الصلاة والحوار, إلي أفضل قرار... وأضمن نتيجة...
أما الملامح التي من خلالها نحس أن ما توصلنا إليه هو من الله فهي:
1- أن صوت الله يصحبه سلام, واستقرار, وفرح داخلي.
2- وهو صوت فيه توافق عام مع من حولي, في الأسرة والكنيسة...
3- وهو صوت متفق مع وصايا الكتاب المقدس, إذ يستحيل أن يوافق الله علي علاقة خاطئة, أو عاطفة تخرجني خارج الحظيرة, أو تصرف فيه كسر للوصية المقدسة...
فليعطنا الرب أمانة السؤال, لكي نطلب مشيئة الله, وقيادة الروح, متذكرين كيف اشتاق الرسول إلي أن يبشر في آسيا فمنعه الروح ثم في بثينية فلم يدعه الروح, إلي أن رأي الرجل المكدوني يقول له: أعبر إلي مكدونية وأعنا! فذهب إلي هناك وأسس في اليونان خمسة كنائس باقية إلي الآن (أع 16:9). تصور لو أن الرسول ذهب إلي آسيا بدون روح الله بدلا من اليونان!! قطعا كانت خدمته ستفشل!!
فلنكن خاضعين لروح الله, مكتشفين مشيئة بإرشاد آبائنا الروحيين, وغير معتمدين علي فكرنا البشري, أو رؤيتنا الشخصية للأمور, بل معتمدين علي رب المجد, الذي يقود خطواتنا في طريق السلام والأمان والإثمار.


قييم الموضوع: 


أضف تعليقك
الأسم: * البيانات مطلوية
البريد الألكترونى (إختيارى):
عنوان التعليق: * يرجى ملىء البيانات * البيانات مطلوية
نص التعليق: * البيانات مطلوية