06سبتمبر2012|1نسىء1728 |العدد 904 |الاصدار الرابع |السنة 21
تقارير وتحقيقات
هل يكون الزواج المدني رسالة الخلاص للمصريين ؟

17 اغسطس2010

 

تحقيق – مجدي ملاك – أحمد عدوي 

 

أثار الحكم الأخير للمحكمة بإلزام الكنيسة بالزواج الثاني الكثير من التساؤلات حول إمكانية وجود قانون للزواج المدني يجمع بين المصريين كافة ، ولكن هل يمكن أن يتحقق ذلك من الناحية العملية أم هناك صعوبات كثيرة ستواجه مثل هذا القانون الذي يعتبره البعض خروجا على التعاليم الدينية التي اعتاد عليها المجتمع المصري .

 

ما هو الزواج المدني ؟

يقول المستشار نجيب جبرائيل أن الزواج المدني هو الذي يتم بموجب عقد بين شخصيين تقابلت إرادتهما على الزواج بين ذكر وأنثى ، ولا يشترط وجود شهود ، ولا يحتاج إلى أي مراسيم دينية ، ولكن لابد من تسجيله في الشهر العقاري كوسيلة إثبات .

 

ويضيف المستشار نجيب جبرائيل أن الزواج المدني لا يوجد إلا بين الأجانب ، أو بين مصري وأجنبية ، فنحن في مصر لدينا ثلاثة أنواع من الزواج ، الزواج الكنسي للمسحيين ، والزواج الشرعي للمسلمين ، والزواج المدني .

 

 

وأشار المستشار نجيب أن الزواج المدني يتماشي مع مبدأ حرية الاختيار وحرية العقيدة وحقوق الإنسان ، ولكن لا يستطيع أن يجبر الكنيسة في هذه الحالة أو الجامع على أداء مراسم دينية له ، واعتقد أن الزواج المدني هو الحل الوحيد للخروج من عنق الزجاجة لمن يريد .

 

وفى استطلاع للرأي تم نشره خصيصا من أجل ذلك الموضوع أيد 60 في المائة من المصوتين الزواج المدني ، في حين رفضه 40 في المائة من المصوتين مع ملاحظة لم يتم التمييز بين المصوتين على أساس الدين .

 

 

لائحة 38 عند الأقباط الأرثوذكس التي تحكم الزواج والطلاق

 

هناك مجموعة من قوانين الأحوال الشخصية التي أقرها المجلس المللي العام في جلسته المنعقدة في 9 مايو 1938 وأطلق عليها “لائحة 38″ وتشمل 11 باباً تغطي حقوق الأقباط كشعب ورجال دين ، وهذه اللائحة لا تعترف بها الكنيسة ولم تنشرها الدولة في الوقائع المصرية. وهى اللائحة التي رفضها البابا شنودة الثالث منذ توليه البابوية والتي كانت تعطي تسعة أسباب للطلاق وهى كالتالي :

 

 

مادة 50: يجوز لكل من الزوجين أن يطلب الطلاق لعلة الزنا

 

مادة 51: إذا خرج أحد الزوجين عن الدين المسيحي وانقطع الأمل من رجوعه إليه جاز الطلاق بناء على طلب الزوج الآخر

 

مادة 52: إذا غاب أحد الزوجين خمس سنوات متوالية بحيث لا يعلم مقره ولا تعلم حياته من وفاته وصدر حكم بإثبات غيبته جاز الزوج الآخر أن يطلب الطلاق.

 

مادة 53: الحكم على أحد الزوجين بعقوبة الأشغال الشاقة أو السجن أو الحبس لمدة سبع سنوات فأكثر يسوغ للزوج طلب الطلاق.

 

مادة 54: إذا أصيب أحد الزوجين بجنون مطبق أو بمرض معد يخشى منه على سلامة الآخر يجوز للزوج الآخر أن يطلب الطلاق إذا كان قد مضى ثلاثة سنوات على الجنون أو المرض وثبت أنه غير قابل للشفاء، ويجوز أيضاً للزوجة أن تطلب الطلاق لإصابة زوجها بمرض العنة إذا مضى على إصابته ثلاثة سنوات وثبت أنه غير قابل للشفاء وكانت الزوجة في سن يخشى عليها من الفتنة.

 

مادة 55: إذا اعتدى أحد الزوجين على حياة الآخر وأعتاد إيذاءه إيذاء جسيماً يعرض صحته للخطر جاز للزوج المجني عليه أن يطلب الطلاق.

 

مادة 56: إذا ساء سلوك أحد الزوجين وفسدت أخلاقه وانغمس في حماة  الرذيلة ولم يجد في إصلاحه توبيخ الرئيس الديني ونصائحه ، فللزوج الآخر أن يطلب الطلاق.

 

مادة 57: يجوز أيضاً طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالا جسيماً مما أدى إلى استحكام النفور بينهم وانتهى الأمر بافتراقهما عن بعضهما واستمرت الفرقة ثلاث سنين متوالية.

 

مادة 58: كذلك يجوز الطلاق إذا ترهبن الزوجان أو ترهبن أحدهما

 

 

الزواج بالنسبة للمسلميـــــــــــــن

 

الزواج باعتباره عقدا ينعقد بمجرد الإيجاب والقبول ويشترط لانعقاده ما يلى : ان يكون كل من الزوج والزوجة كامل الأهلية اللازمة فلا يقل سن الزوج عن 18سنـة والزوجة عن 16 سنة ولا يصح زواج المجنون والمعتوه والصبي غير المميز والسكران والمخدر والمكره .

 

  أن تكون صيغة الإيجاب والقبول مستوفية للشروط الشرعية .،  ألا يكون احد من الطرفين محرما زواجه بالأخر سواء كان تحريما مستديما أو مؤقتا .،  - أن يبرم العقد فى حضور شاهدين بالغين عاقلين من الرجال أو رجل وامرأتين ويشترط أن يكون الشاهدان مسلمين إذا كان الزوجان مسلمين ويجوز أن يكونا كتابيين إذا كانت الزوجة كتابية .

 

 

أين المشكلة ؟

 

ظهرت المشكلة حينما استطاعت الفنانة هالة صدقي الحصول على حكم من المحكمة بالطلاق من زوجها " مجدي وليم " بعد تغيير ملتها من الأرثوذكسية إلى ملة أخري " الأرمن الأرثوذكس " حتى يستطيع القاضي أن يحتكم إلى الشريعة الإسلامية في التطليق حيث أن القانون يقضى بلجوء القاضي في حالة اختلاف الملة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية ، وهو ما حدث بالفعل ، وبعد حصول الفنانة هالة على الطلاق استطاعت أن تحصل من الكنيسة على تصريح بالزواج الثاني لتتزوج هالة صدقي ، في الوقت الذي رفضت الكنيسة أن تعطي تصريح للزواج الثاني

" لمجدي وليم " طليق هالة صديق ، وهو ما أثار حفيظة الرجل الذي رفع قضية أمام المحكمة من أجل إلزام الكنيسة بتزويجه ، وبالفعل حكم القاضي طبقا للائحة 38 بإلزام الكنيسة بالتصريح للسيد " مجدي وليم " بالزواج الثاني ، ولكن الكنيسة رفضت تنفيذ الحكم وقالت أن لائحة 38 هي لائحة وضعها مجموعة من الأشخاص المسيحيين غير المتخصصين في أمور الدين ، وقالت الكنيسة أنها أرسلت لوزير العدل منذ تولى البابا شنودة المسئولية تخبره بأن الكنيسة الأرثوذكسية لا تعمل بهذه اللائحة الآن ، وطالبت الكنيسة بقانون جديد للأحوال الشخصية لغير المسلمين ليشمل جميع الطوائف المسيحية .   

 

 في هذه الأثناء ظهرت دعاوي من أجل المطالبة بالزواج المدني حتى تنتهي الكثير من المشاكل التي يتطلب الأمر فيها اللجؤ إلى الكنيسة بالنسبة للمسيحيين ، وإلى الأزهر بالنسبة للمسلمين ،

 

 

ما هو المطلوب ؟

 

الأستاذ كمال غبريال المفكر يقول من جانبه أن قضية الزواج المدني لها شقين شق أجل وهو ضرورة وجود قانون للزواج المدني يجمع المسيحيين والمسلمين ، وأن تكون هناك زوجة واحدة مثل الدول الغربية التي تحترم حقوق الإنسان ، وليكون للإنسان الحرية في الزواج من مسيحية أو مسلمة دون أن يترتب على ذلك أي عقوبات قانونية .

 

أما المرحلة العاجلة فهي تخص الكنيسة حيث يجب الاستمرار في العمل بلائحة 38 ( وهى اللائحة التي تتيح وتعطي 9 أسباب للطلاق بجانب الزنا للأقباط الأرثوذكس) ، مع وجود تسهيلات للطلاق في هذا الشأن وأن تسحب مهمة توثيق عقد الزواج من الكاهن إلى أحد موظفي الشهر العقاري .

 

من جانب أخر يوضح  الأستاذ كمال زاخر مؤسس تيار العلمانيين أن الزواج المدني هو نسق من انساق الزواج الموجود في كل العالم ، ومن عنوان هذا النوع من الزواج فهو يخضع لقواعد مدنية بعيدا عن الترتيبات الدينية ، ولكن المشكلة في مصر أن هذا النوع من الزواج لن يجد قبولا في مجتمع ليس فقط متدين ولكن يضع انتماءه الديني تحت أعصابه مباشرة ، وبالتالي فأي حديث عن الزواج المدني سيعتبر هدم للمؤسسة الدينية .

 

يضيف الأستاذ كمال أن ما جعله يؤيد ما يسمى بالزواج المدني هو رفع الضغط عن الكنيسة فيما تراه انه مخالف للكنيسة ولتعاليمها ، حيث أن الزواج المدني لا يضع أي التزامات على المؤسسة الدينية لأنه لا يتم تحت وصايتها ، وبالتالي تصبح المؤسسة الدينية بعيدة عن هذا الجدل .

 

وأشار الأستاذ كمال زاخر أن ما ينتج عن الزواج من نسل يجب أن لا يوضع عليه أي قيود في الانتماء الديني ، فالقاعدة أن الإيمان لا يورث .، وهنا يوجد أحد حلين :

 

الحل الأول : أن يؤجل قبول الأطفال فى الإيمان حتى يصلوا إلى سن يسمح لهم بالاختيار .

 

الحل الثني : أن يتم إسناد الأطفال إلى اشببن ( كلمة سريانية معناها حارس أو مسئول ) ، من الكنيسة لرعاية الطفل من الناحية الروحية حتى يستطيع أن يفهم الإيمان ويظل تحت رعاية الكنيسة الروحية بشكل دائم .

 

أما القس رفعت فكرى، سكرتير سنودس النيل الإنجيلي، فحذر من الانقياد وراء التفسير النصي للإنجيل، وقال: «نحن نحتاج إلى أن نفسر النص الديني في ضوء سياقه التاريخي لنعرف مع من كان يتكلم وماذا كان يقصد، فالسيد المسيح لم يكن مشرعا ولكنه وضع مبادئ عامة».

 

 

وأضاف: «كلمة زنى في اليونانية لها مصطلحان يفرقان بين زنى المتزوجة وزنى الفتاة، وفقا للغة اليونانية، والقضية ليست بهذه المباشرة، فالانقياد وراء التفسير النصي، دون النظر لمتغيرات الزمان والمكان قد يقودنا فى النهاية لما هو منصوص عليه فى لائحة السريان الأرثوذكس للطلاق من اعتبار زنى المرأة فقط هو المسبب للطلاق، نحن في حاجة لإتاحة الزواج المدني، حتى يعود الجدل حول الطلاق إلى داخل الكنيسة بوصفه قضية فقهية تحتاج إلى بحث مدقق».

 

 

وعلى الجانب الإسلامي قال المفكر الكبير جمال البنا أن أصل الزواج في الإسلام هو الزواج المدني ، ولا يوجد في القرآن تفصيلا لكيفية الزواج ، ولكن تلك الأمور جاء تفصيلها في السنة النبوية التي نظمت أمور المهر والشبكة وغيرها من أمور الزواج في الإسلام .

 

رأي الشباب

 

 إذا كان استطلاع رأي المفكرين أمر هام فاستطلاع رأي الشباب المقبل على الزواج كان أمر هام أيضا أن نعرفه ، يقول امجد نسيم " طالب "انه يرفض الزواج المدني لأن الزواج خارج إطار الكنيسة يعتبر في حكم الزنا .

 

أما أكرم رياض متزوج حديثا فيقول انه لا يمكن أن نأخذ بنظام ونترك الأخر بحيث يجب العمل بالزواج المدني لمن توجد لديه مشاكل مع المؤسسة الدينية ، وأخر زواج ديني لمن يريد أن يتزوج في الكنيسة أو الجامع .

 

أما محمد محسن " محاسب " فقال أنه يفضل الزواج المدني ، لأنه يتيح للشخص الزواج من أجنبية دون قيود خاصة بالأزهر والكنيسة ، لأنه في حالة الزواج من جانبية سوف ترفض الكنيسة لاختلاف الملة ، وسوف يرفض الأزهر لأنها يجب أن تكون مسلمة إذا لم تكن من أهل الكتاب .

 

اختلقت الآراء حول الجدوى من وجود قانون للزواج المدني ولكن المؤكد ان الحراك الموجود فى المجتمع فى الفترة الأخيرة هو الذي سمح بمناقشة العديد من القضايا لم تكن تناقش فى ظل الحراك الفكرى الذي بدأ ينتشر فى الفترة الأخيرة ، وربما يشهد المجتمع مزيد من الجدل فى الفترة القادمة ليتركز هذا الجدل فى هل يقبل المصريين بدولة أكثر مدنية ليتم فيها فصل الدين عن الدولة بشكل تام أم يظل الوضع على ما هو عليه  ؟؟؟

 

 




قييم الموضوع: 

التعليقات

1

نعم للحرية
 من اسباب تقدم الغرب هوالحرية وشغلو عقلقم شوية
أبلغ عن تعليق غير لائق

ثروت

17 اكتوبر2010 10:01مساءاً (بتوقيت القاهرة )

2

لا لتغيير عقيدتنا الأرثوذكسية
 نغير قوانين الزواج و المعمودية و بالمرة نعدي ع الأعتراف و التناول و مافيش لعة الزنالزوم لوجود كهنوت سوري لأعداء الأرثوذكسية، كنيستنا المستقيمة الرأى مش حتغير انجيل ربنا لا طلاق بين الأقباط ارثوذكس الا لعلة الزنا و صدقوني حتتكسر كل محاولاتكم على صخرة الأرثوذكسية المتطرفون في الدولة المصرية بيلفوا و يدوروا عشان يجردونا من عقيدتنا و اشخاص مش فاهمين او انانيين بيساعدوهم بس الله مش حيتخلى عن كلامه الله مش حيتخلى عن كلامه
أبلغ عن تعليق غير لائق

مريم

22 يناير2011 12:05AM (بتوقيت القاهرة )

3

اين الله فى حياتنا
 فكرة الزواج المد نى فكرة براقة اريد بها باطل وهو هدم الحضارة الخاصة بنا والتى اساسها وقوتها التمسك بالدين والعادات والتقاليد الشرقية والتى يحاوالون الأستخفاف بهذه القيم 0 لما نحن فيه الأن من ضعف 0 واعتقد ان الذين مبهورين من الغرب ينظروا الى الأنسان فى الغرب سيجد غالبيته مسخ سواء للعمل او المعيشة عامة واصبح لا يعنيه الحلال من الحرام لأنه خرج من ربقة الدين الذى لم يشرعة الله الا للأرتقاء بالأنسان 0 فالزواج المدنى هى بداية الخروج عن الدين الذى انزله الله 0 لأنه سيأتى يوم نجد مسلم تزوج من امراءة كافرة وقد شرع له الله الزواج من المراءة المسلمة او الكتابية ( مسيحية او يهودية ) او المراءة المسلمة تتزوج غير المسلم او نجد المسيحى او المسيجية يتزوج مدنى وهو مازال الزواج الأول قائم ضاربين عرض الحائط للدين 000 وبذلك نجد انفسنا نحن مسخ للغرب كفكر وليس حضارة لأن الحضارة يخلقها اهلها ولا تشترى او تستجدى 000 فأعتصموا بدينكم ولا تشتتوا افكاركم واجعلوها نابعة من الدين وموروثكم عاداتكم
أبلغ عن تعليق غير لائق

بهاء الدين حسين

14 سبتمبر2011 03:18مساءاً (بتوقيت القاهرة )


أضف تعليقك
الأسم: * البيانات مطلوية
البريد الألكترونى (إختيارى):
عنوان التعليق: * يرجى ملىء البيانات * البيانات مطلوية
نص التعليق: * البيانات مطلوية