06سبتمبر2012|1نسىء1728 |العدد 904 |الاصدار الرابع |السنة 22
حوارات
أمينة أباظة: قداسة البابا شنودة أجمل ما في مصر

08 ابريل2012

  بقلم  حنان بديع ساويرس  

الإعلامية المعروفة د. أمينة أباظة هي ابنة الأديب والروائي المصري الكبير الراحل ثروت أباظة وهم من عائلة أباظة الشهيرة بالشرقية ، وقد أسست د. أمينة إدارة الترجمة بالقناة الفضائية المصرية وقد نهضت بها حتى أصبحت تقوم بالترجمة إلى سبع لغات ، وهى صاحبة الموقف الجرئ والشجاع الذي اتخذته في مارس من العام المُنصرم لمساندة الأقباط المُتظاهرون أمام ماسبيرو من أجل هدم كنيسة صول بأطفيح فمن منا ينسى موقفها الفريد من نوعه وقتئذ عندما قامت بتقديم استقالتها من التليفزيون المصري تعضيداً لأقباط ماسبيرو بسبب التعتيم الإعلامي الفاضح على أحداث قرية صول وقالت حينها "أننى استقلت من التليفزيون لأنه لا يشرفني العمل في مكان فاسد وضد مبادئي ، واليوم فى حوار خاص جداً لنا معها عن قداسة البابا شنودة الثالث نيح الله نفسه كانت تُجيب أسئلتنا عن قداسته وكانت تختلط دموعها بكلماتها الحزينة ولاسيما عندما قُمت بسؤالها ماذا يُمثل لكِ قداسة البابا شنودة فردت بتلقائية مُتناهية أنه "أجمل ما في مصر اللي راح من مصر، اللي راح مننا" فتابعوا الحوار من خلال السطور القادمة.

 س – ما هو شعورك لرحيل قداسة البابا شنودة وما وقع خبر انتقاله عليكِ؟
عندما علمت بهذا الخبر المؤسف انتابتني نوبة من البكاء المرير فقد شعرت  أن برحيل قداسته أنه أخذ معه جزء من مصر وكأنه أخذ معه قطعة من أرواحنا وقطعة من بلدنا وهذه القطعة التى أخذها من بلدنا برحيله هى كل الصفات الجميلة التي كانت في المصري من سمو وعفة لسان وذكاء وحكمة وجمال روح وطيبة قلب وأصولنا وصفاتنا الحقيقية المصرية كل هذا أخذه  معه ورحل .

س - هل تقابلتِ مع قداسته من قبل ؟                                        
للأسف أنا لم أقابله وجهاً لوجه ،  وكنت أريد أن أقول هذا فى الحلقة لكن لم أستطع الكلام بسبب تأثرى الشديد فحينها لم أستطع أن أمنع نفسي من البكاء ، فقداسة البابا لا يحتاج أن نتقابل معه أو نراه عن مقربة لكى نعرفه أو نحبه ، فنعرف قداسته عن طريق أفعاله ، الوطنية منها أو الإنسانية وما أكثرها ، ونعرفه من قرائتنا لمقالاته ومن أحاديثه وكلامه الذي نسمعه ومن عظاته ، وحكمته وحفاظه على بلده وحبه لها وصمته عن أشياء كثيرة لا أحد سواه يستطع أن يصمت عنها وليس هذا عن ضعف بل عن قوة وحبه لمصر.  
 
 س – ما تعليقك على ما وجهه المدعو وجدى غنيم من سبائب لقداسة البابا ، وأيضاً عدم وقوف بعض أعضاء البرلمان دقيقة حداداً تكريماً له؟
من وجدى غنيم هذا أصلاً ؟!! أنا لا أراه يُعبر إلا عن طائفة لم تفهم الدين الإسلامي الذي يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فكيف يكون دين يقول بسم الله الرحمن الرحيم وكلامنا يكون فج هكذا وبه قسوة  ويجرح الآخرين لا يوجد به ترحم على شخص رحل عن عالمنا وليس هذا عن أى شخص ، كلا بل رمز كبير فالحقيقة أنا مُحرجة لأن هذا الشخص ومن على شاكلته يُشوهون صورتنا كمُسلمين وليس هذا ذنبنا فلو كان يتحدث عن نفسه لما تأثرنا لكن المُشكلة أنه يتحدث على لسان المُسلمين وليس له فى هذا أى حق ، أما عن من امتنعوا عن الوقوف دقيقة حداداً لقداسته فلا تعليق على مثل هؤلاء لأنه بعد أن ذهب قداسته فيجب أن نعمل بتعاليمه الذي تركها لنا فرأي أن نترفع عن هذه التفاهات فكان قداسته يترفع عن مثل هذه الأمور، فلم يحدث أبداً أن قام قداسته بالرد على أي ألفاظ قيلت ضده أو أي هجوم عليه ، فقد قالوا عنه من قبل ألفاظ لا تُقال من إنسان قام أهله بتربيته فهؤلاء لا يستحقون أن نعطيهم الاهتمام أو التعليق عليهم ، وننظر فقط ونرى مصر كلها التي كانت ومازالت فى حالة حزن عميق عليه فكانت جنازته مهيبة كما قالوا عنها " جنازة القرن" ويكفى أن د . سيد القمنى وصف قداسته بالقديس الأعظم عندما قال " رحيل القديس الأعظم"
س -  أراكِ في حالة انبهار من شخصية قداسة البابا شنودة فهل هذا بُحكم أنك إعلامية أم أن هناك سراً آخر وراء هذا الانبهار ولاسيما أنكِ مُسلمة الديانة ولم تتقابلين مع قداسته شخصياً ؟                                 
الحقيقة أن والدي كان قد قابله وأنا سني وقتئذ 16 عام وأتذكر جيداً كيف عاد والدي من هذه المُقابلة يروى لنا مدى إنبهاره بقداسة البابا وبثقافته وذكائه وحكمته ومعرفته بأدق تفاصيل اللغة العربية وحبه لها وحبه لمصر الذي يفوق أي وصف وهذا كان أول انطباع جاء لي عنه كان من والدي الأديب ثروت أباظة والأديب معروف أن عمله الأساسي هو اللغة العربية فكان كاتب قصة فعندما يعود من زيارة البابا مُنبهراً بهذا الشكل كما أنبهر بأشخاص أمثال طه حسين ونجيب محفوظ فطبعاً هذا لفت نظرى وكنت حينها صغيرة السن ولم يكن لى وقتها أي اهتمامات سياسية أو غيره وبعد أن كبرت ونضجت علمت حقاً من هو البابا شنودة واكتشفت بنفسي صفاته الجميلة ولا أظن أن الزمن كريم لدرجة أنه من الممكن أن يقدم لنا مثل هذا الشخص وهذا بغض النظر عن أنه "بابا" بل الشخص نفسه  بتجاربه بحكمته بثقافته بطيبته بالمراحل التي مر بها في حياته وبانتمائه لبلده فالزمن صعب أن يأتي بمثل هذه النوعية كثيراً وليس هذا عن مصر فقط بل على مستوى العالم أيضاً

س – ما تعليقك على من يصورون قداسته موالياً للنظام السابق ولاسيما أن قداسته قد عانى الأمرين من هذا النظام وقد أخذوا من سؤال قداسته عن الرئيس السابق مُبارك بعد الثورة دليلاً على هذه الموالاة ؟
طبعاً يسأل على مُبارك فى ضيقته لأن قداسته رجل أصيل لأنه إنسان رفيع القيمة والقامة ويعلم جيداً أن لحظة الضعف يكون الشخص فيها ضعيف ومكسور فالشخص الأصيل النبيل لا يضرب كما فعل البعض بالعكس هو رأى أن الرجل ضعف وموجود بمُستشفى وانتهى أمره ولا يوجد له وجود نهائي فهل هذا شئ غير سليم أن يسأل عن مريض فهذه ناحية إنسانية،  بالعكس أنا مُعجبة بالبابا جداً وأرى أن هدا يتماشى مع أخلاقياته فالرئيس ما هو إلا رجل مُسن ومريض وترك الحكم ، والدنيا كلها ضده وتضرب وتطعن فيه رغم أن الكثيرون الآن يفعلون مثله وأكثر منه، بالعكس لو لم يفعل البابا هكذا ويسأل عنه كنت اندهشت وتعجبت لأنه هذا هو البابا الإنسان المُحب الحنون العطوف .

س - كلمة عزاء للأقباط ؟                                                  

جرحكم كبير والمأساة التى حدثت مست المُسلمين قبل المسيحيين وسيتضح ذلك مع الوقت فالجرح ليس للأقباط فقط بل جميعنا مجروحين لفراق قداسة البابا .
س - كلمة لقداسة البابا ؟
كان حلمي الشهر الأخير هذا بالذات يا قداسة البابا أن أقابلك وأقول لك كم أنا أحترمك وكم أنا أحبك وأوضح لقداستك أننا لسنا جميعاً مثل النماذج السيئة الذي رأيتها قداستك أو سمعت عنها بل نحن ضد هذه النماذج ، كنت أتمنى جداً أن تصلك هذه الكلمات وكنت في الفترة الأخيرة أقول للبعض أن يأخدنى أحد معه لمقابلتك وكأن قلبي يحس ويشعر أن العظة الأخيرة ستكون " الأخيرة"  فمحظوظين من سلم عليهم قداسته وباركهم ، وأنا مازلت مجروحة وحزينة جداً  فمازلت مصدومة وسنأخذ فترة على ما نستوعب ونعى بالواقع لأننا لا نستطع أن نصدق أن قداسته رحل عنا .
فقداسة البابا أحتضن شعبه وناسه جداً وكم كان يهون عليهم الكوارث التي تقع عليهم فلو قمنا بعد الكوارث التي حلت بالأقباط ولا سيما بالفترة الأخيرة لعرفنا كم تحمل هذا الرجل ، فالبابا كان جبل والأقباط  أيضاً تحملوا كثيراً جداً، فهناك أحداث صعبة جداً فمنذ أكثر من عشر سنوات و كنيسة تهدم أو تحرق أو مُصلين يُقتلون وآخر سنة كانت صعبة جداً جداً القديسين ثم ماسبيرو والماريناب وتهجير الأقباط بالعامرية بالإسكندرية ، هذا الرجل كان جبل تحمل فوق ما يتحمله البشر "كثر خيره ، كثر خيره" فتحمل كل هذا ونحن لا نعلم خطورة مرضه فتخيلي مرض جسماني ومعنوي وآخر عظة له بالاجتماع الأخير كان صامد ، أتشفع لنا يا بابا عند ربنا أن لا تضيع مصر منا إلى أن نلقاك .
ً


قييم الموضوع: 

التعليقات

1

ثقافة + ذكاء + حكمة + حب لمصر وللكل = قداسة البابا شنودة
 إنسانة محترمة ....وأنت أيضا من النفوس الجميلة فى مصر ...قد يكون محبب التعليق على كل جملة فى هذا الحوار ... ولكن أمامك ياسيدتى وأنت بنت الأصول نكتفى بالإنحناء لك لموقفك من أحداث ماسبيرو .. ولأنك تقدرين قداسته وتعرفين حقه كرجل .. الذى لخصتيه فى تصويرك لإنبهار والدك الأديب الكبير بهذة الكلمات " مدى إنبهاره بقداسة البابا وبثقافته وذكائه وحكمته ومعرفته بأدق تفاصيل اللغة العربية وحبه لها وحبه لمصر الذي يفوق أي وصف "" .... إنسانة محترمة ..
أبلغ عن تعليق غير لائق

karam

09 ابريل2012 08:09AM (بتوقيت القاهرة )


أضف تعليقك
الأسم: * البيانات مطلوية
البريد الألكترونى (إختيارى):
عنوان التعليق: * يرجى ملىء البيانات * البيانات مطلوية
نص التعليق: * البيانات مطلوية